ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال 2
مستقبل الإعلام والاتصال 2

ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال 2

التاريخ
29–30 سبتمبر 2024
النسخة
مستقبل الإعلام والاتصال 2
نظّم مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن، بتاريخ 29 سبتمبر 2024، الدورة الثانية من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، تحت عنوان "صعود التحولات وسقوط المفاهيم"، امتدت فعالياتها على مدار يومين متتاليين. وشهدت هذه الدورة مشاركة واسعة تجاوزت 500 إعلامي وإعلامية، وصانع وصانعة محتوى، وخبير وخبيرة في مجالي الاتصال والتكنولوجيا، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات دولية حقوقية وإعلامية من 16 دولة، وأكثر من 70 ضيفًا من خارج الأردن، بما يعكس المكانة الإقليمية المتنامية التي بات يحظى بها الملتقى في نسخته الثانية.
جاء عنوان هذه الدورة معبّرًا عن سياقها الزمني، إذ تزامنت فعالياتها مع تصاعد أثر الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، ومع تساؤلات جدية حول مفاهيم مهنية جوهرية كالاستقلالية والحياد والمصداقية. وفي هذا السياق، أشار مؤسس المركز، الأستاذ نضال منصور، إلى أن الحرب على غزة شكّلت اختبارًا حقيقيًا لهذه المفاهيم، كشف عن ثغرات في الممارسة المهنية تستدعي المراجعة والدراسة. من جهتها، أكدت نائبة رئيس مجلس إدارة المركز، السيدة سوزان عفانة، أن القطاع الإعلامي يمر بمرحلة تحول جذرية تتطلب من العاملين فيه مواكبة التغيرات التقنية مع الحفاظ على المرجعية المهنية والأخلاقية.
افتُتحت أعمال الملتقى بجلسة رسمية شارك فيها معالي وزير الاتصال الحكومي الدكتور محمد المومني، والسيد مؤيد اللامي رئيس اتحاد الصحفيين العرب، والسيد سكوت جيفرن المدير التنفيذي لمعهد الصحافة الدولي، وسفير الاتحاد الأوروبي في الأردن السيد بيير كريستوف، إضافة إلى كلمة مسجلة لوكيلة الأمم المتحدة للتواصل العالمي السيدة ميليسا فليمنغ. وقد عكس هذا الحضور الرسمي والدولي حرص الملتقى على تقديم رؤى متعددة المصادر حول قضايا الإعلام المعاصرة.
تنظمت فعاليات الملتقى في مسارين رئيسيين، ضمّا مجتمعين 24 جلسة حوارية، و4 مختبرات عمل تفاعلية "لابات"، وجلسة نقاشية متخصصة. تناول المسار الأول محاور الذكاء الاصطناعي وأثره المتصاعد على مستقبل الصحافة والإعلام الرقمي، إلى جانب قضايا استدامة المؤسسات الإعلامية ودور الدولة في دعمها. أما المسار الثاني، فتناول الأبعاد الأخلاقية للعمل الإعلامي، وتساءل حول مدى قدرة الصحافة على الحفاظ على مهمتها الأساسية في نقل الحقيقة بمعزل عن التجاذبات السياسية والمصلحية.
ومن أبرز الجلسات التي تضمنها اليوم الأول، جلسة "العالم العربي بعد الحرب على غزة: واقع وتحولات جديدة"، بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية والإعلامية البارزة من الأردن وفلسطين والمنطقة العربية. كما تضمن البرنامج جلسات متخصصة في قضايا حماية الصحفيين ضمن السياق الحقوقي الدولي، وواقع نقابات الصحافة العربية بين الحماية والتطوير المهني، بمشاركة عدد من نقباء الصحافة من العراق وعُمان والمغرب وتونس ومصر. وخُصصت جلسة أخرى لعرض تجارب صانعي المحتوى الذين قاموا بزيارات ميدانية إلى غزة، بما أتاح للحضور الاطلاع على شهادات مباشرة من الميدان.
وفي مساء اليوم الأول، نظّم المركز أمسية تكريمية خُصصت للمدافعين والمدافعات عن حرية التعبير والإعلام، تضمنت فقرات فنية وطنية وتراثية، وشهدت تكريم الإعلامي وائل الدحدوح من قناة الجزيرة بدرع "الصحفي الشجاع"، تقديرًا لدوره المهني في تغطية الأحداث في ظروف بالغة الصعوبة.
أما اليوم الثاني من الملتقى، فتضمن جلسات تناولت الذكاء الاصطناعي كمدخل رئيسي للتحولات في قطاع الإعلام، وقضايا مشاركة الشباب في الفضاء العام، ودور صناع المحتوى في مناصرة القضايا الإنسانية. كما استضاف المركز، بالتعاون مع اليونسكو، حلقة نقاش متخصصة حول حق الحصول على المعلومات، إلى جانب جلسات تناولت ظاهرة الأخبار الزائفة، وتحديات التغطية الإعلامية في مناطق النزاع والأزمات، ودور شركات الاتصالات والتكنولوجيا في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي. واختُتمت فعاليات الملتقى بجلسة عرض فيها الأستاذ نضال منصور أبرز الاستخلاصات والتوصيات التي تمخضت عن نقاشات اليومين.
وبذلك، شكّلت الدورة الثانية من الملتقى امتدادًا طبيعيًا لمسيرته التأسيسية، عززت من خلالها مكانته كمنصة إقليمية جامعة تتيح لمختلف الأطراف المعنية بالشأن الإعلامي، من مؤسسات ومهنيين وأكاديميين وممثلي المجتمع المدني، فرصة حقيقية للحوار المشترك حول التحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه قطاع الإعلام في الأردن والمنطقة.

ملفات ومستندات

معرض الصور