نظّم مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن، يومي 20 و21 سبتمبر 2025 في عمّان، الدورة الثالثة من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال تحت شعار الإعلام من الحرية والحماية إلى التمكين والتغيير. وشهدت الدورة مشاركة أكثر من 750 إعلاميًا وإعلامية وناشطًا وناشطة وصنّاع محتوى وخبراء وممثلين عن مؤسسات دولية وشركاء من أكثر من 20 دولة، بما عكس تنامي الحضور الإقليمي والدولي للملتقى، وترسخ مكانته كإحدى أبرز المنصات الإعلامية في الأردن.
شارك في تنظيم الدورة، إلى جانب مركز حماية وحرية الصحفيين، تحالف من المؤسسات ضم الشريك اللوجستي شاهين آند شاهين، وشركة تواصل للإعلام، والشريك الرقمي شركة الحلول الرقمية. كما حظيت الدورة بشراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، ودعم من اليونسكو والسفارات البلجيكية والألمانية والنمساوية، إلى جانب مؤسسة فري برس أنليميتد، والمعهد الهولندي للديمقراطية متعددة الأحزاب، ومنظمة ديجنتي.
افتُتحت أعمال الملتقى بجلسة رسمية شارك فيها وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، ومؤسس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور، والأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين أنطوني بيلانجي، وسفير بعثة الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير كريستوف تشاتزيسافاس، ورئيس اتحاد الصحفيين العرب مؤيد اللامي، ومدير مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمفوضية السامية لحقوق الإنسان محمد النسور، إضافة إلى نائب نقيب الصحفيين الأردنيين عوني الداوود. وركزت الكلمات الافتتاحية على التحولات التي يشهدها الإعلام، وتأثير التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي على المشهد الإعلامي والرأي العام، والتحديات المرتبطة بالاستقلالية والمهنية وحرية الإعلام، خاصة في ظل الصراعات والأزمات التي تشهدها المنطقة.
توزعت أعمال الملتقى بين جلسات رئيسية عامة وثلاثة مسارات متوازية، تناولت الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية للإعلام، والبيئة الحاضنة للعمل الإعلامي في أوقات السلم والأزمات، وحرية الإعلام وسلامة الصحفيين وبناء القدرات المهنية، إلى جانب التحولات التكنولوجية وتأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام. وشهد اليوم الأول جلسة رئيسية بعنوان الشرق الأوسط الجديد.. العرب ما بين إيران وتركيا وإسرائيل، ناقشت التحولات الجيوسياسية في المنطقة وانعكاساتها على المشهد الإعلامي.
كما تضمن البرنامج حلقة نقاش متخصصة حول الحق في الحصول على المعلومات بالتعاون مع اليونسكو، بمشاركة خبراء وممثلين عن مؤسسات وطنية، إلى جانب جلسة حول شركات الاتصال والتكنولوجيا.. كيف أعادت تشكيل صورة الإعلام والاتصال؟، وغيرها من الحوارات التي تناولت التحديات المهنية والحقوقية والتكنولوجية التي تواجه قطاع الإعلام.
وضمت الدورة الثالثة في مجملها 32 جلسة عمل، و98 متحدثًا ومتحدثة، و33 ميسرًا وميسرة، إلى جانب ورشة تدريبية مكثفة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار وتطوير المحتوى الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي. وسبق انطلاق أعمال الملتقى انعقاد منتدى الحوار الإعلامي الخليجي الأردني، بمشاركة قيادات إعلامية وممثلين عن النقابات والجمعيات الصحفية في دول الخليج العربي والأردن.
واختُتمت أعمال الدورة بجلسة تناولت أبرز القضايا والاستخلاصات التي خرج بها الملتقى، بمشاركة مؤسس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور، وممثلة مكتب اليونسكو في الأردن نهى بوازير. كما شهدت الجلسة الإعلان عن توجهات لتطوير الملتقى وتوسيع حضوره الإقليمي والدولي، وتعزيز مشاركة المؤسسات الدولية في نسخه المقبلة، إلى جانب التوجه نحو تأسيس هيئة استشارية عربية مستقلة تسهم في تطوير أعماله وتعزيز استمراريته المؤسسية.
ومثلت الدورة الثالثة محطة متقدمة في مسيرة **ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال** التي انطلقت عام 2023، ورسخت تطوره من فعالية دورية إلى **منصة أردنية ذات امتداد إقليمي ودولي** تجمع المؤسسات الإعلامية والأكاديمية والحقوقية والدولية، وتفتح مساحة سنوية للحوار حول حرية الإعلام واستقلاليته ومستقبله، والتحولات السياسية والمهنية والتكنولوجية التي تعيد تشكيل قطاع الإعلام في الأردن والمنطقة.