الأخبار ›الأحزاب الأردنية في مواجهة أسئلة التحديث.. من يملك قرار التغ...

الأحزاب الأردنية في مواجهة أسئلة التحديث.. من يملك قرار التغيير؟

ف
فريق التحرير12 أكتوبر 2026 · 5 د قراءة
الأحزاب الأردنية في مواجهة أسئلة التحديث.. من يملك قرار التغيير؟
الأحزاب الأردنية في مواجهة أسئلة التحديث.. من يملك قرار التغيير؟  

ناقشت جلسة "الانحراف في الإصلاح السياسي .. الصورة والآثر" واقع الأحزاب الأردنية مع منظومة التحديث السياسي وسط نقاشات ثرية بالمعلومات وتنوع فكري واضح وانتقادات وجدال واختلاف في الآراء حول أداء الأحزاب والقيود التشريعية والثقافة المجتمعية وسبل تعزيز المشاركة السياسية وتمكين الشباب والمرأة وصولًا إلى ترسيخ العمل الحزبي الجماعي. 

وجاء ذلك خلال جلسة عُقدت اليوم الأحد في فندق اللاند مارك بالعاصمة عمان ضمن فعاليات النسخة الرابعة من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين، بمشاركة رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب موسى المعايطة وعضو مجلس الأعيان الدكتور خالد الكلالدة والنائبين ديمة طهبوب وقيس زيادين وممثل المعهد الهولندي للديمقراطية متعددة الأحزاب بشار الخطيب وأدارت الجلسة أريج القاسم 

وأكد الكلالدة أن ضعف الحياة الحزبية في الأردن يرتبط بالقيود التشريعية والبيئة السياسية والاجتماعية وليس بغياب البرامج، مشيرًا إلى أن اشتراط ألف مؤسس لتأسيس الحزب يحد من المشاركة مقارنة بنحو 7400 منظمة مجتمع مدني داعيًا إلى توسيع مساحة العمل الحزبي والتفاعل مع المواطنين. 

وأشار إلى أن التجربة الحزبية لا تزال بحاجة إلى وقت مع ضعف القاعدة الجماهيرية للأحزاب وعدم اعتياد المجتمع على العمل الحزبي، لافتًا إلى تفاوت الأصوات التي يحصل عليها المرشحون بين القوائم الوطنية والمحلية معتبرًا أن تأسيس الهيئة المستقلة للانتخاب والتعديلات الدستورية خطوات مهمة.

وشدد على ضرورة مراجعة القيود التشريعية وتوسيع الممارسة الديمقراطية، منتقدًا التفاوت بين الأغلبية المطلوبة لتعديل قانون الانتخاب وتلك اللازمة لحجب الثقة عن الحكومة. وحذّر من إهدار فرصة التحديث السياسي ما لم تُوسَّع مساحات المشاركة السياسية ويُعزَّز التنافس بين الأحزاب.

من جانبه، قال المعايطة إن قوانين التحديث السياسي جيدة من حيث أهدافها، لكن التحدي الأساسي يكمن في الثقافة المجتمعية والعادات والتقاليد وأنماط تفكير المواطنين، مؤكدًا أن تغيير هذه الثقافة يحتاج إلى وقت وممارسة، ولا يتحقق بمجرد تعديل التشريعات، مشيرًا إلى أن تزايد تساؤلات المواطنين عن الانتماءات الحزبية للنواب يعكس تطورًا في الوعي السياسي، ويشكّل مؤشرًا إيجابيًا نحو بناء مجلس نواب يقوم على العمل الحزبي الجماعي، بدلًا من الاعتماد على الأفراد والشخصيات.

وأوضح أن عدد الأحزاب ليس معيارًا كافيًا لقياس نجاح التجربة الحزبية، إذ تمتلك الأحزاب، بمختلف توجهاتها، مرجعيات فكرية وبرامج سياسية، لكن التحدي يتمثل في وضوح هويتها وربط برامجها باحتياجات المواطنين ومطالبهم، بدلاً من الاكتفاء بوثائق شكلية لا تعكس أولوياتهم.

وشدد على أن العمل الحزبي يقوم على الجماعية لا على النجومية والشخصنة، داعيًا إلى تعزيز المشاركة الفعلية للشباب والمرأة، وترسيخ الحوكمة الداخلية للأحزاب، في ظل استمرار التحفظات المجتمعية تجاه تولي الشباب المسؤوليات السياسية، رغم الإجراءات المتخذة لتوسيع مشاركتهم.

ورفض المعايطة وصف منظومة التحديث السياسي بالفشل، مؤكدًا أن مسار التطوير قد يشهد تقدمًا وتراجعًا، وأن نجاحه يتطلب مواصلة العمل وعدم التوقف عند التحديات. وأشار إلى أن تعديل قانون الانتخاب يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المجلس الحاضرين، بهدف حماية القانون وتعزيز الثقة باستقرار التشريعات.

من جهتها، لفتت طهبوب إلى أن التحديث السياسي عملية تدريجية تمتد على 12 عامًا للوصول إلى الحكومات البرلمانية داعية إلى تقييم مخرجات كل مرحلة بدلًا من الحكم على التجربة مبكرًا أو الانتقال إلى مشاريع جديدة قبل استكمالها وأن الهدف من قانون الأحزاب هو توفير بيئة تساعد الأحزاب على النجاح وليس زيادة عددها أو تقليصه، مشيرة إلى أن القيود المرتبطة بحرية التعبير والأنشطة الحزبية، والخوف من المساءلة بموجب التشريعات يمكن لها الحد من تواصل الأحزاب مع المواطنين رغم إقرار مبدأ عدم محاسبة الشخص على انتمائه الحزبي. 

وأكدت طهبوب ضرورة الفصل بين السلطات لضمان استقلالية القرار السياسي والقضائي وأن وصول الأحزاب إلى مجلس النواب منحها فرصة للمشاركة في صناعة القرار لكنه لا يكفي ما لم تتمكن من إقناع المواطنين ببرامجها وتطبيقها، مشيرة إلى أن حزبها قدم برامج سياسية واقتصادية من بينها برامج خلال جائحة كورونا وبرامج مرتبطة برؤية الأردن 2030، وعمل على تطوير مفهوم حكومات الظل لتقديم بدائل للسياسات الحكومية ومقترحات تشريعية في قطاعات مختلفة. 

وانتقدت تباين مواقف النواب داخل الكتل الحزبية مؤكدة ضرورة الالتزام بالبرامج، داعية إلى فتح الجامعات أمام الأحزاب بصورة متساوية وتعزيز المدارس السياسية وبرامج الزمالة البرلمانية لتأهيل الشباب والنساء للمشاركة في العمل السياسي. 

فيما قال زيادين إن التحديث السياسي يحتاج إلى وقت وتراكم في الممارسة، مشيرًا إلى أن الأحزاب الأردنية لم تنطلق من الظروف نفسها؛ إذ تمتلك بعض الأحزاب خبرة طويلة في العمل السياسي، فيما واجهت أخرى الملاحقة والقيود. 

ودعا إلى منح التجربة فرصة للتطور بدلًا من الحكم عليها بالفشل، مؤكدًا أن الإصلاح السياسي يشكل أساسًا للإصلاحين الاقتصادي والإداري، من خلال بناء برلمان فاعل وأحزاب تمثل المواطنين وتعزز المساءلة والشفافية، متسائلاً عن البديل المطروح في حال التخلي عن مسار التحديث.

وفيما يتعلق بتمكين الشباب والمرأة، لفت زيادين إلى أهمية التركيز على بناء الخبرات وترسيخ العمل الجماعي داخل الأحزاب، بدلًا من حصر الاهتمام بالمناصب والأعمار. وأكد دور اللجان المتخصصة في إعداد البرامج ومساندة النواب في أداء مهامهم التشريعية والرقابية، مشيرًا إلى أن انتقال النائب من ممارسة دوره الرقابي والتشريعي إلى تقديم الخدمات الفردية يرتبط بأنماط التصويت السائدة، التي تحتاج إلى وقت لتتغير. ولفت إلى أن توسيع القاعدة الانتخابية للأحزاب من شأنه الحد من الضغوط المرتبطة بتقديم الخدمات الشخصية، وتعزيز استقلالية القرار النيابي.

ومن جانبه، أوضح الخطيب أن تطوير الحياة الحزبية يتطلب بناء هوية سياسية واضحة لكل حزب، تعكس توجهاته وبرامجه وتميزه عن غيره، مشيرًا إلى أن التشابه في الهويات البصرية للأحزاب الأردنية يعكس ضعف التمايز بينها. وأكد أهمية التعددية الحزبية وتوفير بيئة تتيح للمجموعات التنظيم والعمل السياسي، لافتًا إلى أن نجاح الأحزاب البرامجية يرتبط بامتلاكها مرجعيات فكرية واضحة وبرامج متسقة تستجيب لاحتياجات المواطنين.

أخبار ذات صلة