كرة القدم والسياسة.. دعم أم عائق؟

ناقش مشاركون في جلسة "كرة القدم.. السياسة تحكم الملعب"، ضمن مسار التمكين والتغيير، أوجه العلاقة بين السياسة والرياضة، ودور التدخل السياسي في دعم كرة القدم أو عرقلة تطورها، في ظل التداخل بين المصالح السياسية والاستثمار والحوكمة الرياضية.
جاء ذلك خلال جلسة عُقدت اليوم الأحد في فندق اللاند مارك بالعاصمة عمّان، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين، بمشاركة النائب السابق ورئيس نادي الوحدات سابقًا طارق خوري، ورئيس قسم الرياضة في قناة المشهد لطفي الزعبي، وأدارت الجلسة ميسون يونس.
وقال الزعبي إن بعض الشخصيات تتخذ من الرياضة وكرة القدم جسرًا للوصول إلى العمل السياسي، مستشهدًا بتجربة خوري، الذي أوضح أن دخوله عالم الرياضة ومتابعته مباريات نادي الوحدات سبق توليه رئاسة النادي، قبل أن تسهم القاعدة الجماهيرية التي اكتسبها في انتقاله إلى العمل السياسي.
وتطرق الزعبي إلى جهود الأمير علي بن الحسين في المطالبة بمستحقات كرة القدم الأردنية لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، مشيرًا إلى أن طريقة تعامل الاتحاد مع الاتحادات الوطنية وتأخير المستحقات، في ظل ملفات الفساد التي شهدها، كانت موضع اعتراض، وفق طرحه.
وأكد أن العمل الإعلامي يفرض عليه انتقاد الأخطاء التي تعرقل تطور الرياضة، بصرف النظر عن علاقاته الشخصية مع الشخصيات الرياضية، مشددًا على ضرورة الفصل بين العلاقات الشخصية والمواقف المهنية.
وأوضح الزعبي أنه لا يعارض الاستثمار والتسويق في المجال الرياضي، أو الدعم المالي الذي تقدمه الحكومات والمؤسسات، لكنه شدد على ضرورة أن تخدم القوانين والمصالح المالية تطور اللعبة، لا أن تتقدم على مبادئ النزاهة واللعب النظيف ومتعة الجماهير. واعتبر أن ما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كأس العالم يمثل، من وجهة نظره، توظيفاً للمال السياسي في كرة القدم.
من جانبه، قال خوري إن دخوله المجال الرياضي لم يكن بالضرورة بهدف الوصول إلى السياسة، موضحًا أن ثقة الجمهور والقاعدة الشعبية التي حظي بها أسهمتا في نجاحه الانتخابي وانتقاله إلى العمل السياسي.
وأضاف أن توظيف السياسة في الرياضة ظاهرة موجودة في دول مختلفة، ويمكن أن يسهم في تعزيز حضور الدولة ما دام ضمن إطار إيجابي، ولا يمتد إلى التدخل في التفاصيل الفنية للعبة.
وأشار خوري إلى أن الدعم المالي الحكومي والسياسي يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في دعم المنتخبات والأندية والبطولات، مؤكدًا أن الإشكالية تظهر عندما تتداخل المصالح الشخصية والسياسية مع هذا الدعم، بما قد يحوّله إلى مصدر للتأثير أو المساءلة.
وفيما يتعلق بالمراهنات والتلاعب بنتائج المباريات، رأى خوري أن الحديث عن هذه الظواهر، خصوصًا في المباريات العربية، يتجاوز أحياناً الأدلة المتاحة، معتبرًا أن ما يصفه البعض بنظريات المؤامرة لا يكفي وحده لإثبات وجود تلاعب. وأضاف أن تأثير الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا في المشهد الرياضي بات، بحسب تقديره، أكبر من التأثير السياسي المباشر.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن العلاقة بين السياسة وكرة القدم ليست سلبية بالضرورة، إذ يمكن للدعم السياسي والمالي أن يسهم في تطوير الرياضة، شريطة توجيهه لخدمة اللعبة، وضمان النزاهة والشفافية، والحد من تضارب المصالح.