الإعلام وحقوق الإنسان.. تحديات الوعي وازدواجية المعايير

أكد مشاركون في جلسة حوارية بعنوان "صورة حقوق الإنسان في الإعلام والفضاء العام"، أهمية دور الإعلام في تعزيز الوعي بحقوق الإنسان، مسلطين الضوء على إشكالية الانقائية في تطبيق هذه الحقوق وتأثيرها على مصداقية المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
جاء ذلك خلال جلسة عُقدت اليوم الأحد في فندق اللاند مارك بالعاصمة عمّان، ضمن فعاليات النسخة الرابعة من ملتقى مستقبل الإعلام والاتصال، الذي ينظمه مركز حماية وحرية الصحفيين، بمشاركة مساعد رئيس اتحاد الصحفيين العرب مقدم برنامج بالمنطق قناة سكاي نيوز، محمد الحمادي، ومدير مركز المعلومات والبحوث مؤسسة الملك الحسين، أيمن هلسا، والمحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان، هالة عاهد، ويسّر الجلسة هبة عبيدات.
وقالت عبيدات إن البعض يرى أن هناك ازدواجية في تطبيق حقوق الانسان، متسائلةً إذا كانت المشكلة في مبادئ حقوق الانسان أم في الانتقائية، متطرقةً إلى المفارقة بين الدفاع عن حقوق الإنسان في الغرب وغضّ النظر عنها في المنطقة العربيّة.
وأكد الحمادي أن الإشكالية الأساسية في ملف حقوق الإنسان تتمثل في الانتقائية في تطبيقها، وهي ظاهرة برزت بعد الحرب العالمية الثانية واستمرت حتى اليوم، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام لم تنقل الوعي بحقوق الإنسان في المنطقة العربية بالشكل المطلوب، ما أسهم في استمرار الانتهاكات لهذه الحقوق دون وعي كافٍ من المجتمع.
وأوضح ضرورة تعزيز دور المؤسسات الإعلامية في التوعية بحقوق الإنسان، لافتًا إلى أن خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي أصبحت تمارس انتقائية في اختيار الموضوعات وإبرازها.
وتساءل الحمادي عن تراجع دور الإعلام في المنطقة، معتبرًا أن مساحة حريته تقلصت على مراحل متعاقبة، بدءًا من أحداث 11 أيلول، مرورًا بالربيع العربي، وصولًا إلى أحداث 7 أكتوبر، لما لهذه المحطات من تأثيرات كبيرة في العمل الإعلامي وحريته.
من جانبه، قال هلسا إن الازدواجية في تطبيق حقوق الإنسان لا ينبغي أن تكون مفاجئة، في ظل تفاوت الامتيازات التي تتمتع بها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، مشيرًا إلى وجود انتقائية في تطبيق القانون وتحديد الجهات التي يخضع لها، مضيفًا أن القانون وُضع لتنظيم السلوك، وأن انتهاكه لا يعني زواله أو انتفاء وجوده، بل يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بتطبيقه.
بدورها، أكدت هالة عاهد عالمية حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن تطبيقها شهد انتقائية في سياقات متعددة، وأن الإشكالية لا تكمن في مبادئ حقوق الإنسان ذاتها، بل في المنظومة المسؤولة عن تطبيقها وضمان احترامها.
وقالت إن الأمن لا يمكن أن يتحقق في غياب احترام حقوق الإنسان، موضحة أن حماية الأمن مسؤولية الدولة، لكن ذلك يطرح تساؤلًا حول إمكانية تحقيقه من خلال انتهاك الحقوق التي يُفترض أن تحميها الدولة.
وشدد المتحدثون على ضرورة تعزيز دور المؤسسات الإعلامية في نشر الوعي بحقوق الإنسان، والتصدي للانتقائية في تطبيقها، مؤكدين أن احترام هذه الحقوق يشكل أساسًا لتحقيق الأمن والاستقرار، وأن انتهاك القوانين لا يلغي وجودها، بل يستدعي ضمان تطبيقها بعدالة ومساواة بعيدًا عن المعايير المزدوجة.




